ابن تغري
107
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
بويع [ يزيد ] « 1 » بالخلافة بعد قتل ابن عمه الوليد بن يزيد في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة ، وتم أمره في الخلافة . ولقب بالناقص ؛ لكونه نقّص الجند من عطيّاتهم « 2 » . وقال خليفة : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه : أن يزيد بن الوليد قام خطيبا عند قتل الوليد بن يزيد ، فقال : أما بعد ، إني واللّه ما خرجت أشرا ، ولا بطرا ، ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، وإني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربى ، [ و ] « 3 » لكن خرجت غضبا للّه ولدينه ، وداعيا إلى كتاب اللّه وسنة نبيه حين درست معالم الهدى ، وطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار المستحل للحرمة [ و ] « 4 » الراكب للبدعة . فلما رأيت ذلك أشفقت إذ غشيكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم . وأشفقت أن يدعوا كثيرا من الناس إلى ما [ هو عليه ] « 5 » فيجيبه ؛ فاستخرت اللّه في أمرى ، ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولايتي ؛ فأراح اللّه [ تعالى ] « 6 » منه البلاد والعباد ، ولاية من اللّه ، ولا قوّة إلا باللّه . أيّها الناس : إن لكم عندي - إن وليت أموركم - أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسد ثغره ، وأقسّم بين مصالحه ما يقوون به ، فإن فضل فضل رددته إلى البلد الذي يليه حتى تستقيم المعيشة « 7 » ، وتكونوا « 8 » فيه سواء ؛ فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم ، وإن ملت « 9 » فلا بيعة لي عليكم . وإن رأيتم أحدا أقوى منى فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته ، واستغفر اللّه لي ولكم .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س . ( 2 ) ( أعطياتهم ) في س ، والصيغة المثبتة من ف . هذا ، ويقال إن يزيد حينما ولى الخلافة أظهر حسن السيرة إلا أنه نقص ما كان زاده الوليد في العطايا ، وذلك عشرة عشرة ، وردها إلى ما كانت عليه في زمن هشام بن عبد الملك ، فلذلك لقبوه بالناقص . وقيل : لنقصان في أصابع رجليه أو في وركيه ، وأول من سبه بذلك كان مروان بن محمد . راجع - مثلا - ماثر ، حياة الحيوان ، الطبري ، الغيث المسجم ، الكامل ، البداية ونهاية الأرب . ( 3 ، 4 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س . ( 5 ) ( قتله ) في ف ، والصيغة المثبتة من س . ( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف . ( 7 ) ( العيشة ) في ف ، والصيغة المثبتة من س . وانظر : البداية ، نهاية الأرب والكامل . ( 8 ) ( ويكون ) في س - والصيغة المثبتة من ف ، وانظر : تاريخ الخميس . ( 9 ) ( قلت ) في س - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف .